السرخسي
440
شرح السير الكبير
630 - ولو قال : اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن أدلكم على الطريق إلى موضع كذا . ففعلوا ، وفتح الحصن . فجميع من في الحصن ، وجميع ما فيه داخل في الأمان هنا . لان شرط الأمان هنا جزاء على الدلالة لا على فتح الباب ، ففي كلامه بيان أنه يدلهم ليتمكن القرار في حصنه مع أهل الحصن على ما كانوا من قبل . وفى مثل هذا الأمان تدخل الأموال . 631 - وكذلك لو قال : اعقدوا لي الأمان على أهل حصني على أن تدخلوه فتصلوا فيه . فليس لهم قليل ولا كثير من النفوس ولا من الأموال . لان في كلامه تصريح بما هو فائدة فتح الباب ، وهو الصلاة فيه دون إزعاج أهله منه . وقد يرغب المسلمون في ذلك ليفشوا الخبر بأن المسلمين صلوا بالجماعة في حصن كذا ، فيقع به الرعب في قلوب المشركين ، أو ليعبد ( 1 ) الله في مكان لم يعبده في ذلك المكان أهله . ومكان العبادة شاهد للمؤمن يوم القيامة كما ورد به الأثر . 632 - ولو قال : آمنوني على أهل الحصن على أن تدخلوه ، ولم يذكر غير ذلك . فهذا الأمان على الناس خاصة . لان فائدة دخول الحصن الاستغنام ، هو الظاهر وما سواه محتمل ( 2 ) . ولكن المحتمل لا يقابل الظاهر . فإذا انعدم التصريح بالوجه المحتمل كان الكلام محمولا على الظاهر . إليه أشار بقوله .
--> ( 1 ) ه " ليعبدوا " . ( 2 ) ب " يحتمل " .